"إعادة قراءة في مناظرة نورمان فينكلشتاين وألان ديرشويتز (الجزء الأول): على خلفية ورود اسم ديرشويتز في وثائق إبستين"

هذا النص هو تفريغ للمناظرة التي جرت بين ألان ديرشويتز و**نورمان فينكلشتاين**، بإدارة الإعلامي بيرس مورغان. فيما يلي استعراض للحجج التي قدمها كل طرف، يليه ملخص لنتائج المناظرة.

2/21/20261 دقيقة قراءة

هذا النص هو تفريغ للمناظرة التي جرت بين ألان ديرشويتز و**نورمان فينكلشتاين**، بإدارة الإعلامي بيرس مورغان. فيما يلي استعراض للحجج التي قدمها كل طرف، يليه ملخص لنتائج المناظرة.

حجج ألان ديرشويتز

استراتيجية حماس: يتهم حماس باتباع "استراتيجية السي إن إن" (CNN strategy) أو ما يسميه "استراتيجية الطفل الميت"؛ حيث يزعم أن حماس تستفز إسرائيل ثم تختبئ خلف المدنيين والأنفاق، لعلمها أن سقوط ضحايا مدنيين سيؤدي إلى إدانة دولية لإسرائيل.

المسؤولية عن الوفيات: يؤكد أن جميع الوفيات بين المدنيين في غزة هي خطأ حماس لأنها بدأت الحرب واستخدمت الدروع البشرية. ويرى أنه إذا استسلمت حماس وألقت سلاحها، فلن يُقتل أي مدني.

هجوم شخصي على فينكلشتاين: ينتقد فينكلشتاين بسبب تصريحاته الأولية في 7 أكتوبر، حين قال إن الأحداث "أدفأت كل ليفة في روحه"، متهماً إياه بالاحتفال بمقتل الأبرياء.

التحيز الدولي: يزعم أن منظمات مثل الأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، وأطباء بلا حدود ليست موضوعية، وهي منحازة تاريخياً ضد إسرائيل.

القصد مقابل النتائج العرضية: يجادل بأن هناك فرقاً أخلاقياً وقانونياً بين الاستهداف "المتعمد" للمدنيين (مثل النازيين) والقتل "الحتمي" للمدنيين كأثر جانبي خلال عمليات عسكرية ضد أهداف مشروعة (مقارناً أفعال إسرائيل بما فعلته أمريكا في هيروشيما).

تعريف "عماليق": يدعي أن نتنياهو عندما أشار إلى "عماليق"، كان يقصد حماس تحديداً (التي يشبهها بالنازيين)، وليس الشعب الفلسطيني.

مستقبل غزة: يأمل في تنفيذ "خطة مارشال" حيث تقوم الولايات المتحدة وأوروبا بإعادة إعمار غزة بعد تدمير حماس، مما يؤدي إلى حكومة فلسطينية منتخبة ديمقراطياً وحل نهائي قائم على الدولتين.

الحصار: يرى أن الحصار "أمر جيد" مصمم لمنع حماس من الحصول على الصواريخ وبناء الأنفاق.

حجج نورمان فينكلشتاين

نية الإبادة: يرى أن حرب إسرائيل كانت حرب إبادة منذ "اليوم الأول". ويستشهد بأمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بقطع الطعام والماء والوقود عن غزة كدليل على "وصفة للإبادة الجماعية" ضد شعب بأكمله.

المنظور القانوني: يقتبس من خبير القانون الإسرائيلي يورام دينشتاين، موضحاً أنه بموجب القانون الدولي، لا يوجد فرق جوهري بين الاستهداف "المتعمد" والاستهداف "العشوائي" للمدنيين. بنية التدمير: يقتبس من الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، غيورا إيلاند، الذي صرح بأن إسرائيل بحاجة إلى خلق أزمة إنسانية وجعل غزة مكاناً "لا يمكن لأي كائن بشري العيش فيه".

الخطاب الديني: يرى أن إشارة نتنياهو إلى "عماليق" هي دعوة مشفرة لتدمير وقتل كل رجل وامرأة وطفل، كما يفهمها المجتمع الإسرائيلي المتمرس في نصوص التوراة.

الرأي العام الإسرائيلي: يشير إلى استطلاعات الرأي التي تظهر أن 60% من الإسرائيليين اليهود يعتقدون أن الجيش يستخدم "قوة غير كافية" في غزة ويطالبون بتصعيد أكبر.

الإجماع الدولي: يلاحظ أنه منذ عقود، يدعم العالم أجمع (عبر قرارات الأمم المتحدة) تسوية قائمة على حل الدولتين على حدود عام 1967، بينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل هما المعارضان الوحيدان لهذا الإجماع.

ازدواجية المعايير الأخلاقية: يتساءل لماذا تُستبعد حماس من محادثات السلام بسبب قتل 1200 شخص، بينما لا تُستبعد إسرائيل بعد قتل أكثر من 15 ألف شخص (بينهم 7 آلاف طفل) وشن ما يسميه "حرب إبادة".

طريق الحل: يطالب برفع فوري لـ "الحصار اللاإنساني"، وملاحقة جرائم الحرب من كلا الجانبين، والتوصل إلى تسوية قائمة على القانون الدولي.

إدارة بيرس مورغان ومداخلاته

المعضلة الإنسانية: يعرب عن قلقه من أن استراتيجية إسرائيل في تسوية غزة بالأرض لن تقضي على حماس أو أيديولوجيتها، بل ستؤدي إلى تشريد مليوني شخص ودفعهم نحو التطرف.

حل الدولتين: يتساءل عن جدوى حل الدولتين، مشيراً إلى أن السفيرة الإسرائيلية في المملكة المتحدة صرحت مؤخراً بأن هذا الحل "انتهى".

الدعم الأمريكي: يسأل عما إذا كانت إسرائيل تفقد أقوى حليف لها، مشيراً إلى وصف الرئيس بايدن للقصف الإسرائيلي بأنه "عشوائي".

ملخص النتائج

تظهر المناظرة انقساماً جذرياً في تفسير القانون الدولي والمسؤولية الأخلاقية:

1. من الناحية الأخلاقية: يرى ديرشويتز الصراع من منظور النية، مدعياً أن هدف إسرائيل هو قتل الإرهابيين وأن موت المدنيين هو نتاج عرضي أجبرت حماس إسرائيل عليه. أما فينكلشتاين، فيرى الصراع من منظور النتائج والخطاب، مدعياً أن الحصار الشامل وعدد القتلى المرتفع يثبتان وجود نية نظامية لتدمير الشعب الفلسطيني في غزة.

2. من الناحية القانونية: يتمسك ديرشويتز بأن إسرائيل تخوض حرباً "تمييزية" وتضحي بجنودها لتجنب قتل المدنيين. بينما يتمسك فينكلشتاين بأن الطبيعة "العشوائية" للقصف والحصار تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

3. من الناحية المستقبلية: يظل ديرشويتز متفائلاً بإمكانية إعادة إعمار غزة بعد حماس ضمن خطة شبيهة بخطة مارشال. أما فينكلشتاين، فهو متشائم للغاية، ويرى الدمار الحالي بمثابة "حل نهائي" لقضية غزة، مصراً على أن العدالة لن تتحقق إلا بالملاحقة الدولية والعودة إلى حدود عام 1967.

الخلاصة: لم يتوصل الطرفان إلى أي أرضية مشتركة. وانتهى النقاش باعتراف بيرس مورغان بالوضع المأساوي للفلسطينيين، مع تأكيده في الوقت ذاته على أنه لا شيء يبرر هجمات 7 أكتوبر.